صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
108
أنس المسجون وراحة المحزون
وقال صاحب خزانته : قد كنت تأمرني أن لا أتباعد عنك ، فأنا اليوم لا أقدر على الدّنوّ منك . وقالت زوجته بنت دارا « 1 » : لئن كان هذا الكلام شماتة ، لقد خلّف الكأس الذي شرب به لجماعتكم . وقالت أمّه : لئن فقدت من ابني أمره ، فما « 2 » فقدت من ابني ذكره . وقد كان الإسكندر كتب إليها كتابا يأمرها فيه باتّخاذ وليمة « 3 » تستدعي فيها إلى طعامها من لم تلحقه مصيبة . فتقدّمت لذلك وبادرت لحضور الطّعام على الشّرط ، فما صار إليها أحد صغير ولا كبير فعلمت أن ابنها أراد تعزيتها وتسليتها . ثم جعل التابوت على أيد حتى أودع حفرته . « 253 » - كلام من حكم عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : قال عليه السّلام : أعجب ما في الإنسان قلبه ، وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرّجاء أذلّه الطّمع ، وإن هاج به الطّمع أهانه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغيظ اشتدّ به الغضب ، وإن أمتع بالرّجاء نسي التحفّظ ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتّسع له الأمن سلبته الغرّة ، وإن أصابته مصيبة فضحه العجز ، وإن تجدّدت له نعمة أخذته العزّة ، وإن نال مالا أطغاه الغنى ، وإن عضّته الفاقة
--> ( 1 ) في مروج الذهب 2 / 12 : زوجته روشنك بنت دار بن دارا . ( 2 ) في الأصل لما ، والنص يقتضي التصحيح ، وفي مروج الذهب 2 / 12 : فلم أفقد من قلبي ذكره . ( 3 ) خبر الوليمة في مروج الذهب 2 / 12 ( 677 ) ، ومختار الحكم ( 242 ) . ( 253 ) - شرح نهج البلاغة 19 / 271 .